الجاحظ
100
رسائل الجاحظ
والأخوال ، فلذلك ذكرنا جملة ما للنساء من المحاسن ، ولولا أن ناسا يفخرون بالجلد وقوة المنة وانصراف النفس عن حب النساء حتى جعلوا شدة حب الرجل لأمته وزوجته وولده دليلا على الضعف وبابا من الخور لما تكلفنا كثيرا مما شرطناه في هذا الكتاب . [ 11 - درجات العشق ودوامه ] فصل منه في ذكر العشق : ورجلان من الناس لا يعشقان عشق الأعراب : أحدهما الفقير المدقع فإن قلبه يشغل عن التوغل فيه وبلوغ أقصاه ، والملك الضخم الشأن لأن في الرئاسة الكبرى وفي جواز الأمر والنهي وفي ملك رقاب الأمم ما يشغل شطر قوي العقل عن التوغل في الحب والاحتراق في العشق فصل منه : كثيرا ما يعتري العشق المحبين غير المحترفين كالرجل تكون له جارية وقد حلت من قلبه محلا وتمكنت منه تمكنا ولا يجتث أصل ذلك الحب الغضبة تعرض وكثرة التأذي بالخلاف يكون منها فيجد الفترة عنها لبعض هذه الحالات التي تعرض فيظن أنه قد سلا أو يظن أنه في عزائه عنها على فقدها محتملا بيعها إن كانت أمة أو طلاقها إن كانت زوجة ، فلا ينشب ذلك الغضب أن يزول وذلك الأذى أن ينسى ، فتتحرك له الدفائن ويثمر ذلك الغرس فيتبعها قلبه ، فإما أن يسترجع الأمة من مبتاعها بأضعاف ثمنها أو يسترجع الزوجة بعد أن نكحت ، فان تصبر وأمكنه الصبر لم يزل معذبا ، وإن أطاع هواه واحتمل المكروه فهذا هو العقاب والنكس . فليحذر الحازم الفترة يجدها في حب حبيبه والغضبة التي تنسيه عواقب أمره . فصل منه : قال إبراهيم بن السندي : حدثني عبد الملك بن صالح قال : بينما عيسى بن موسى قد خلا بنفسه ، وهو قد كان استكثر من النساء حتى انقطع إذ مرت به جارية كأنها جان وكأنها جدل عنان وكأنها جمارة وكأنها قضيب فضة ، فتحركت نفسه وخاف أن تخذله قوته ثم طمع في القوة لطول الترك واجتماع الماء فلما صرعها وجلس منها ذلك المجلس خطر على باله : لو عجز كيف يكون حاله ! ؟ فلما فكر